أحمد بن حجر الهيتمي المكي
262
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة
كخلافته التي قام فيها بما لم يكن أن يقوم به أحد من الأمة بعده كما هو معلوم مقطوع به لا ينكره إلا معاند مكابر جاهل غبي وكمقاتلته لأهل الردة ومانعي الزكاة وما ظهر عنه في ذلك من الشجاعة التي لم يسبق أحد فيها غباره ولم يدرك آثاره فمن ذلك يزداد حقه وحرمته ويستحق من اجترأ عليه زيادة العذاب والنكال فلا يبعد لكونه من الدين والفضل بهذا المحل الأسنى والمقام الأسمى أن يكون سابه طاعنا في الدين فيستحق القتل على ما مر . ولقد قتل الله بسبب يحيى بن زكريا عليهما الصلاة والسلام خمسة وسبعين ألفا . قال بعض العلماء وذلك دية كل نبي ويقال إن الله تعالى أوحي إلى نبينا صلى الله عليه وسلم أنى قتلت بيحيى بن زكريا سبعين ألفا ولأقتلن بالحسين ابن ابنتك سبعين وسبعين ألفا ( 1 ) وهكذا الصديق رضي الله عنه يظهر الله تعالى حرمته وحقه بإخزاء كثير من الروافض لعنهم الله الذين أخزاهم الله بقتل هذا الرافضي ، وكانت ترتفع أنوفهم لو صفح عنه وقد قال أبو يوسف صاحب أبي حنيفة رضي الله عنه إن التعزيز يجوز بالقتل ، وتجرؤا هذا الرافضي على هذا المقام العلي الذي هو مقام الصديق والخلفاء الراشدين من أعلى الأسباب المقتضية للتعزير الذي يجوز به عند أبي يوسف الارتقاء إلى القتل ، أي فعلم أن قتل هذا الرافضي حق صحيح لا اعتراض عليه بناء على مذهب الحاكم الذي قتله وهو المالكي ، بناء على ما مر عند الحنابلة . فتدبر هذه الواقعة وما سقته لك من كلام العلماء فيها فان فيها أحكاما مهمة ، وفوائد جمة ، قلما تجدها مجموعة في كتاب ، مرفوعا عنا النقاب سالمة من الطعن والريب منزهة عن التعصب والعيب ، وقد ذكرت في كتابي الملقب بالأعلام في قواطع الإسلام ما يوضح ما أشرت إليه خلال كلام السبكي مما يفرع ما قاله على اختياره الموافق لغير قواعد مذهبنا فاطلب بيان ذلك من الكتاب المذكور ( 2 ) فإنه لم يصنف في بابه مثله ، بل لم أظفر بأحد من أئمتنا ألف كتابا في المكفرات وحدها ولا استوعب حكمها على المذاهب الأربعة مع الكلام على كل من
--> ( 1 ) هذا الحديث أخرجه أبو بكر الشافعي في الغيلانيات عن ابن عباس وقال ابن حبان لا أصل له وتعقب بأن الحاكم أخرجه من طريق ستة أنفس عن أبي نعيم وقال صحيح ووافقه الذهبي في تلخيصه وقال على شرط مسلم . ( 2 ) ذكر المؤلف في الإعلام أن بعض المتأخرين جزم بتكفير من أنكر وجود أبي بكر أو خلافته حتى إذا لم يتواتر ذلك عند المنكر . ومنكر غيره لا يكفر . لأنه لا يلزم من ذلك تكذيب بأصل من أصول الدين يجب التصديق به . وذكر في محل آخر من هذا الكتاب عن كتاب الأنوار أن من أنكر خلافة الصديق مبتدع لا كافر ومن سب الصحابة أو السيدة عائشة من غير استحلال فاسق . واختلفوا فيمن سب أبا بكر وعمرو في كفر من سب الحسنين وجهان .